محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

22

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

النَّجود أحد القراء السبعة ، عن ابن عباس أنه قال : هي جزاؤه إن شاء عذَّبه وإن شاء غَفَرَ له ( 1 ) ، ورُوي نحو ذلك عن عون بن عبد الله ( 2 ) ، وعن أبي صالح ( 3 ) ، ومحمد بن سيرين ( 4 ) ، ذكرها الظاهري في " تفسيره " ، وتلا محمد بن سيرين { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } ولا بد من ذكر الأقوال على التقصِّي في ذلك على حسب ما عرفت . القول الأول : قول ابن عباس : إنها محكمةٌ ، وإنها نزلَتْ بعد آية الفُرقان التي ذُكِرَتْ فيها التوبة ، وأنه لا توبة للقاتل ( 5 ) يعني بحيث يقطع على وجود الطريق إلى النجاة . أمَّا على جهة الرجاء مع بقاء الخوف الذي هو الوازعُ الشرعي ، فقد روى

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " 2 / 627 ونسبه إلى ابن المنذر . ولا يعرف لعاصم بن أبي النجود رواية عن ابن عباس . ( 2 ) ذكره السيوطي في " الدر المنثور " 2 / 628 ونسبه إلى ابن المنذر . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 10185 ) ، وابن المنذر فيما ذكره السيوطي 2 / 628 . ورجال الطبري ثقات . وتحرف فيه " سيَّار " إلى " يسار " . ( 4 ) أخرجه البيهقي في " البعث " ( 43 ) وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 2 / 628 وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر . ولفظه : عن هشام بن حسان قال : كنا عند محمد بن سيرين ، فقال له رجل : { ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها } حتى ختم الآية . قال : فغضب محمد ، وقال : أين أنت من هذه الآية : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } قُم عني ، اخرج عني ، قال : فأُخرج . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 3855 ) و ( 4590 ) و ( 4762 ) و ( 4763 ) و ( 4764 ) و ( 4765 ) و ( 4766 ) ، ومسلم ( 3023 ) ، وأبو داود ( 4273 ) و ( 4274 ) و ( 4275 ) ، والنسائي 7 / 85 و 86 ، والطبراني ( 12314 ) و ( 12501 ) ، والنحاس في " الناسخ والمنسوخ " ص 137 من طرق عن سعيد بن جبير . وأحدُ ألفاظه : قال : قلت لابن عباس : ألمن قَتَلَ مؤمناً متعمداً من توبةٍ ؟ قال : لا . قال : فتلوتُ عليه هذه الآية التي في الفرقان : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ } إلى آخر الآية ، قال : هذه آية مكية ، نسختها آية مدنية : { ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً } .